علي بن عبد الله السمهودي
364
جواهر العقدين في فضل الشرفين
حجته ) ، ولأن الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه . الخامس « 1 » إذا شرح محفوظاته المختصرات وضبط ما فيها من الإشكالات والفوائد المهمات ، انتقل إلى بحث المبسوطات مع المطالعة الدائمة ، وتعليق ما يمرّ به ، أو يسمعه من الفوائد النفيسة والمسائل الدقيقة والفروع الغريبة ، وحلّ المشكلات والفروق بين أحكام المتشابهات من جميع أنواع العلوم ، ولا يستقلّ بفائدة يسمعها ، أو يتهاون بقاعدة يضبطها ، بل يبادر إلى تعليقها وحفظها ، ولتكن همته في طلب العلم غالبة ، فلا يكتفي بقليل العلم مع امكان كثيره ، ولا يقنع من إرث الأنبياء بيسيره ، ولا يؤخر تحصيل فائدة تمكّن منها ، أو يشغله الأمل والتسويف عنها ، فانّ للتأخير آفات ، ولأنّه إذا حصّلها في الزمن الحاضر حصّل في الزمن الثاني غيرها . ويغتنم وقت فراغه ونشاطه وزمن عافيته وشرح شبابه ونباهة خاطره وقلّة شواغله ، قبل عوارض البطالة ، أو موانع الرئاسة . قال عمر رضي اللّه عنه : ( تفقّهوا قبل أن تسوّدوا ) « 2 » . وقال الشافعي : ( تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى الفقه ) « 3 » . واليحذر من نظره « 4 » نفسه
--> ( 1 ) النوع الخامس أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 133 - 142 . ( 2 ) شرح المهذب 1 / 64 ، مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 42 . ( 3 ) شرح المهذب 1 / 64 . ( 4 ) كذا في النسخ المخطوطة ، وفي تذكرة السامع والمتكلم : ( نظر ) .